يقف أحمد العشريني معقّد الوجه متكئاً على تلال الشونة الشمالية بين العقوب و الميرمية البرية، من خلفه بيارات البرتقال و الليمون، ناظراً إلى ما بعد الوادي و البنادق السبعة المزروعة فيه .. يستنشق الهواء الغربي برائحة الأراضي المحتلة ..ثم يقول لصاحبه "انظر صديقي لا يبعدني عن الوطن إلا بعض الألغام و ذلك القناص؛ ما أقرب الوطن و ما أبعدني" .. بينما يمسك صديقه حسن الشبيبة مالئاً فاهُ بروايات من البؤس و الخذلان؛ لتُبدي ألحانها ما لم تكتبه الأقلام و لتلعن تلك الخطوط الوهمية على خرائط قلة الحيلة .. ينتهي حسن من الشبيبة و تنتهي منه؛ لينظر إلى رفيقه المشتاق كمن يودع الشمس ثم يصرخ "مات سايكس و فطس بيكو و لساته الوطن مقسم ارضي و اراضيكو .. يا عمي الوطن مش شبر ارض و اكم شجرة تين و الحدود واللهِ وهمية و مش موجودة إلا بعقول المغفلين" .. أسند حسن رأسه على ظهر أحمد لتتّحد الحناجر و تلتحم القلوب منشدين بصوت يعانق الزمكان :
"بلاد العرب أوطاني..بلاد العرب أوطاني"
#سايكس_بيكو يخرب بيتكو
