لم يعد كما كان حبيبيْ، كان يبكي كلما رآني فرحاً و حزناً و شوقاً و هماً، كنت أجعله يهيمُ يطيرُ ينامُ و يصحو في لحظة رؤيتي، كنت أنا جنتهُ و نارهُ و قرارهُ و قبرهُ، كنت أنا ملكتهُ و سلطانتهُ و مدبرةُ أمره و مُذهبة عقله و روحهُ التي أهداني اياها و لم يتردد لحظة في إعتقاها من أجلي، أنا عقل الفتى و أفكارهُ و هيامهُ و حروفهُ و شعرهُ الذي لم يكتبه يوما إلا إليّ، اسألوا أقلامه عني كم كان يعشقني و يحني رأسه خجلا كلما ذكرتْ صفحاتهُ اسمي، اسألوا أصحابه كم كنت أُلهمهُ وكم كان في كل مرة يفقد أنفاسه من شدة التعذيب يستنجد بي لأفرحهُ، و رغما عن قسوة السوط و حر الماء و ضيق المكان و طول الزمان ما كنتُ أتركهُ، أنا قدره الحتمي الذي لا مفر منهُ، أنا ماضيه و حاضرهُ و دقائق عمرهِ، و ساعتهُ التي ينظر إليها متلفتاً خائفا أن يضيع الوقت قبل أن يقبل يداي راجيا رضاي و متاملا لقائي في جنتهِ.
ما وصفهُ ؟؟
مليئ بالجمالْ، آه لو تراهُ كأنه بدرٌ منيرٌ مغطىً بالدلالْ، مليئُ الجسمِ عريضُ الوجهِ جهورُ الصوتِ، و عيناهْ !! عيناه لوحدهما قصةٌ و روايةٌ إن أنت رأيتهنّ ترى فيهنّ نوراً خافتاً كما ضوء الهلالْ. و كأنّ عيناه تقول بنور فؤاده بقليل نور ٍ في بؤبئا عيناهُ.
ما ترك من الوسامة لغيره شيئاً ، و من الرجولة أيضاً....
لم أكن أحلم بشيئ إلا يوم زفافهِ...
و أتت رصاصة المحتل تزفه بطلاً إلى جنات بارئهِ ، و تبكي هذه العينُ الحزينةُ فرحاً و حزناً و قهراً و ذلاً و حقداً و كرهاً و شوقاً للقيا فلذة الكبدِ.
هكذا قالت أم الشهيد.......


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق